المكونات الصناعية (Synthetic raw materials)

11 يوليو 2023
نواف بن سعد


ولدت صناعة العطور الحديثة في نهاية القرن التاسع عشر ,في ذلك الوقت، بدأ صانعو العطور بدمج المكونات الصناعية في تركيباتهم، مما أدى إلى تضخيم لوحة ألوان المحترفين، مما يوفر لهم المزيد من الإبداع وذلك لوفرة الخيارات الشمية بمختلف الاشكال. يستطيع الكيميائيون اليوم عزل المركبات العطرية من المادة الخام الطبيعية وتفكيك جزيئاتها الكيميائيه والحصول على التراكيب الجزيئية للمادة الخام. بمجرد مايتم تحليل جميع مركبات المادة الخام الطبيعية سيتمكن بعدها الكيميائي المختص من استخدام الجزيئ الكيميائي الاحادي.


مواد خام تركيبية مختلفة

هناك نوعان من المواد الخام الاصطناعية.

  • مواد يتم الحصول عليها فقط عن طريق التفاعلات الكيميائية ، مثل الاسترات ، والألدهيد ، واللاكتونات ، مايكرو سايكل مسك (macrocyclic) (المسك الأبيض) أو الميثيل ايونون (methylionones) مكونات ورد البنفسج، وغيرها من الأمور الأخرى.
  • مواد تم عزلها من الزيوت الطبيعية، مثل الإندول (indole) (الموجود في الياسمين) ، والجيرانيول (geraniol) (الموجود في الورد أو إبرة الراعي) ، واللينالول (linalool) (الموجود في اللافندر والبرغموت) ، وفيتيفيرول (vetiverol) (من نجيل الهند الهايتي أو جافا) وبعض المسك (موجود في المسك الحيواني). والتقنيات المستخدمة هي تجزئة الزيت العطري، وتبلغ تكلفة العزل الجزيئي بعض الاحيان حوالي ضعف سعر الزيت العطري الطبيعي.


توجد بعض المنتجات تسمى زيوت مطورة، وهي التي تكون عبارة عن تعديل في الزيت الطبيعي بإضافة بعض الجزيئات من مركبات اخرى فيه (تطعيم) وهي أغلى ثمناً: على سبيل المثال ، سيتحول اللينالول الطبيعي المعزول إلى أسيتات ليناليل.

ولذلك فإن العديد من المواد الخام الاصطناعية هي مكونات للمنتجات الطبيعية.


ما الذي تجلبه التركيبات إلى صناعة العطور؟

استخدام المكونات الصناعية في صناعة العطور لها مزايا عديدة، واهمها هي توفير خيارات كبيرة للعطارين في مكتبتهم.


  • الإبداع

المكونات الصناعية تضيف سحر في العطور وكما يقال تضيف لمسه طبيعيه للعطور بعض الاحيان، على سبيل المثال الألدهيدات أو المكونات البحرية، والتي تعطي بُعداً رائعاً غامضاُ للعطر.

في الواقع ، هناك ما يقرب اكثر من 3000 مكون صناعي و اكثر من 1000 مكون طبيعي متاح للعطارين طبعاُ يتم اضافة/ازالة مكونات مع الزمن. ومن ايجابيات المكونات الصناعية هي انه بالامكان الحصول عليها في أي وقت وبالكميات المطلوبة.

ومن الايجابيات كذلك أن العطارين بإمكانهم إعادة تكوين بعض روائح الأزهار العطرية التي تكون عديمة الرائحة او يصعب استخلاص زيوتها، على سبيل المثال الزهور الصامتة (زنبق الوادي ، الليلاك ، الفريزيا ، زهرة العسل، الغردينيا، الفاوانيا ، زهرة البنفسج ، إلخ).

وكذلك المواد الصناعية من الممكن ان تعيد تكوين بعض الروائح الفاكهية والتي يستحيل استخلاص زيوتها، مثل الفراولة (C16) ، والخوخ (C14) ، وجوز الهند (C18) ، والبرقوق ، والتوت (Frambinone)، وغيرها بالرغم من ان العطارين بإمكانهم العثور على المزيد من الروائح الفاكهية من الطبيعية.


  • الصلابة والاستدامة

تعمل المكونات الصناعية على تحسين اداء الرائحة كما تجلب له القوة والثبات للعطر.


  • المكونات الطبيعية متسامحة

المكونات الصناعية في بعض الاحيان تكون معززة للمكونات الطبيعية، مثلا المكون التابلي اذا تم اضافته الى الفانيليا الطبيعية فهي تضيف له الطابع الحلو (الغورماندي) والتي تذكرنا بالمعجنات الحلوة (كيكة السينابون)، وكذلك بعض المكونات مثل الفانيلين (vanillin) أو إيثيل مالتول ( ethyl maltol) لاضافة ملامح الكراميل.


بفضل الأبحاث والتطور في الكيمياء، يمكن الآن من إنتاج مكونات ذات قوة ادائية غير عادية. فبالتي لايزالو العطارين يبحثون عن المكونات التي تدعم اللمسة الطبيعية المفقودة للنبته او الزهرة، لذا الكثير من المكونات الصناعية لها جانب مهم لتعزيز الجانب الطبيعي وتجعل قوامه اكثر جمالية ، وهنا مثلاً مكون الفانيلين للفانيليا.


ومثال اخر مكون الهيديون (Hedione) على افتراض لو تم تعزيز زيت الورد به، سنجده اضاف بعض اللمسات المنعشه الزهريه له وذلك تأثيره قد يكون ملحوظاً أكثر من أستخدام البرغموت الطبيعي أو الليمون.



المكونات الصناعية في عهدنا الحديث

المكونات الصناعية الجديدة لها تقدير كبير في صناعة العطور ويعود لها الفضل في الحصول على مكونات جديدة مثل:

  • ابرزت مكونات خشبية-عنبرية والتي تناسب كثيراً العطور الرجالية.
  • المسك الأبيض (صناعي)، الذي يقدم النعومة بالإضافة إلى الصقل رائحة العطر.
  • تقدم المكونات الصناعية على الايحاءات الحلوة ، مثل الكراميل ، وذلك بفضل إيثيل مالتول.
  • نادرًا ما تكون هناك مكونات طبيعية التي تحاكي خشب العود الطبيعي وغالبًا ما تكون باهظة الثمن، لذلك نجد انه يتم استبدالها بمزيج مابين المواد الطبيعية والصناعية.
  • تمتاز بقوتها حين تمتزج مع بعض المكونات الاخرىمثل الكشميران (cashmeran)، الأمبروكسان (ambroxan).
  • ايفرنال (Evernyl)، رائحة الطحالب الرطبه والترابية التي تستخرج من الاشجار.
  • مكون الماهونيا (Mahonia)، وهي رائحة اوراق الازهار وكأنها حقل من الازهار المتنوعة.
  • قامت شركة جيفودان (Givaudan) مؤخرًا بتطوير مركب امبروفكس (Ambrofix)، الذي يقدم رائحة عنبر الحوت، بالحصول عليه عن طريق التكنولوجيا الحيوية (100 ٪ ) مستدام والذي يتم استخراجه كيميائياً عن طريق قصب السكر.


وبعض المكونات الصناعية الأخرى المستخدمة بشكل مستمر في صناعة العطور:

  • الفا دامسكون (Alpha damascone) : ورائحته لها لمسه تفاحية-مائية اشبه ماتكون زهرية.
  • إيثيل مالتول ومالتول (Ethyl-maltol and maltol) : مكونات لها رائحة حلوة تشبه الكراميل.
  • دايهيدرو ميرسينول (Dihydromyrcenol) : ملامح خشبية-حمضية، منعشة.
  • الهليوتروبين (Heliotropine)، يضيف طابع كريمي-زهري ورائحة اللوز ببعض اصداراته.
  • جالاكسوليد (Galaxolide) : مسكي-بودري ، بملامح فاكهيه.
  • سيس 3 هيكسانول (cis 3 hexenol) : رائحة العشب المقطوع.


مفاهيم عن المواد الصناعية

كثيراً مانسمع عن ان االمكونات الصناعية رديئة او العطور التي تحتوي على المكونات الطبيعية هي الافضل، والعطور التي تحتوي على المكونات الصناعية سيئة.

الغالبية العظمى يضنون ان المكونات الطبيعية هي الجيدة وان المكونات الصناعية ماهي الا نسخ من المكونات الطبيعية وهذا المفهوم خاطئ بلا شك، صحيح ان المكونات الطبيعية تضيف لمسات ربانية جميلة للعطر ولكن هناك مكونات صناعية لاتقل جمالاً عنها لذا نجد ان هناك بعض المكونات الصناعية اغلى ثمناً فعلى سبيل المثال مكون (i-rone) والمستخلص من جذور السوسن (iris root) قد تصل تكلفة الكيلو منه قرابة (2000$)، بالرغم من ان زيت الخزامى قد يصل سعره حدود (200$)، وتوجد كذلك مكونات صناعية اخرى تكلفتها جداً عالية مقارنة بالطبيعية.

لاننسى الدور الكبير الذي تقوم به الابحاث في استكشاف الجزيئات العطرية الجديدة ومدى استدامتها، علماً بأن المكونات الصناعية والطبيعية تخضع لتشريعات واختبارات لقياس مدى سلامتها على البشر. مع الاخذ بعين الاعتبار بأن المكونات الطبيعية يغلب عليها بعض الاحيان ضعف الاداء والحد في الرائحة فيلجأ العطارين الى تعزيزها بالمكونات الصناعية.


بدون المكونات الصناعية، لن تكون هذه العطور موجودة في عالمنا الحديث :

  • الألديهايد ، لما كنا سنرى شانيل (N ° 5).
  • كومارين ، اللينالول، الفانيلين ، عطر جيرلان (Jicky).
  • إيثيل فانيلين ، عطر جيرلان (Shalimar).
  • هديون ، عطر ديور (Eau Sauvage).
  • كالون ، عطر (Acqua Di Gió).
  • لن يكون كذلك عطر غيرلان ميتسوكو رائعاً بدون مكون الخوخ الفاكهي (ألدهيد C14) المستخدمة لأول مرة في العطر.
  • دايهيدرو ميرسينول ، عطر كريد (green irish tweed) او عطر دافيدوف (Cool Water).



المنتجات الصناعية في سطور

فيما يلي تسلسل زمني يسترجع تاريخ الإبداعات العظيمة للمواد العطرية الصناعية :

  • 1833/1834 : قاما دوما وبليجوت (Dumas and Peligot) بعزل سيناميك ألدهيد من خلاصة زيت القرفة.
  • 1844: وجد كوروس (Cahours) المكون الرئيسي لرائحة اليانسون وهو المكون اينثول.
  • 1868: صنع الكيميائي الإنجليزي ويليام هنري بيركين (William Henry Perkin) خلاصة روح رائحة حبوب التونكا المسماه بالكومارين.
  • 1882: تم استخدام مكون الكومارين من قبل العطار بول باركيه (Paul Parquet) لأول مرة في عطر رويال فيرن الذي اصبح اسمه رويال فوجير (Fougere Royale) لدار هوبيقان (Houbigant).
  • 1869: اكتشاف رائحة الهليوتروبين والمستخدم في عطر جيرلان ابري لوندي (Après l'Ondée)، والذي يحتوي أيضًا على مكون ألديهايد اليانسون والمكتشف عام 1887.
  • 1874: صنع الكيميائيان تيمان ورمير (Tiemann and Reimer) مكون الفانيلين.
  • 1880: تم اكتشاف مجموعة الكينولين ، المكونات الجلدية المستخدمة في عطور كثيرها لعل اشهرها واقدمها عطر شانيل (Cuir de Russie).
  • 1888: أنتج الكيميائي بور (Baur) المسك الصناعي والذي هو أقل تكلفة بكثير من مسك الغزال.
  • 1900: اكتشفا العالمان مورو وديلاقن (Moureu and Delange) مكونات أوكتان وكربونات ميثيل هيبتين، الذي تقدم ايحاء اوراق البنفسج.
  • 1903: العمل بمبدأ دارزينز و بلايز (Blaize and Darzens) لإنشاء مكونات الألدهيدات.
  • 1905: ابتكرت شركة ديبون (Dupont) بعض المكونات معروفة مثل الأينون والميثيل ايونون وغيرها.
  • 1908: إنشاء هيدروكسي سيترونيلال من مكون السترونيلا.
  • 1960: تم إجراء اكتشافات عظيمة لصناعة العطور، مثل الهيديون المعزول من زيت الياسمين، والتي اكتشفته شركة فيرمنش (Firmenich).
  • 1966 : دخول خشب الصندل إلى صناعة العطور وهو مما ادى الى ظهور عطر جيرلان سمسارا (Samsara) الذي استخدم خشب الصندل الطبيعي ولكن تم اعادة صياغته مؤخراً واستبداله بالصناعي.
  • 1963: تم إنشاء إيثيل مالتول مكون الكراميل الشهيرة، والتي تم استخدمه في عطر موغلر انجل (Angel) لأول مرة .
  • 1966: تم استخدام ممكون كالون، وهي مكون بحري، والذي استخدم لأول مرة في عطر اراميس نيو ويست (New West).
  • 1970: ظهور الدامسكون (damascones)، والمعزولة من الورد, صنعتها شركة فيرمنش (Firmenich) ولأول مرة تم استخدامه في عطر ناهيما (Nahéma) من جيرلان.
  • 1973: ظهور مكون كثير الاستخدام وهو ايزو اي سوبر (iso e super)، مكون خشبي جميل للغاية.
  • 1990: انشاء المكون المسكي هيلفتولايد (helvetolide).


يتم إنشاء جزيئات عطرية صناعية جديدة كل عام وكذلك مواد طبيعية جديدة.


خاتمة


إن المكونات الصناعية أثرت بشكل كبير في صناعة العطور ولقد جعلت من الممكن إنشاء روائح معينة مثل البنفسج ، الليلك ، زنبق الوادي، والمكونات الفاكهية التي لا يمكن استخلاصها بالشكل الطبيعي لذا تساهم كل هذه الاكتشافات في تطوير وتجديد وإثراء الإبداع في عالم صناعة العطور.


بالإضافة إلى ذلك ، فإن العطر الذي يحتوي على العديد من المكونات الصناعية يكون أكثر وضوحاً وثباتًا لو تم وضعه مثلاً على الأقمشة أو البشرة وما إلى ذلك. على الرغم بأن تطور العطر الذي يحتوي على المكونات الطبيعية أكثر من المكونات الصناعية وفقًا لنوع البشرة بالطبع، بل في احيان كثيره يكون العطر لايتقبل بشرة الشخص لذا قد لا نرى تفاعله مطلقاً.

لذلك يبقى الحل الأمثل في نظر الكثير من العطارين أن تكون هناك مكونات طبيعية بنسبة كبيرة في العطر، مصحوبة بمكونات صناعية تعمل معززة للمكونات الطبيعية.

وبعيدًا عن النقاشات العقيمة والذي تدور حول معارضة المكونات الطبيعية والمكونات الصناعية، يجب أن تكون هناك فكرة إبداعية جميلة ومكتبة عطرية غنية بالمكونات بالإضافة إلى صانع عطور محترف او حتى وان كان موهوباً.